التعرض التخيلي
ملخص
التعرض التخيلي هو أسلوب علاجي محدد يُستخدم بشكل أساسي عندما تتعذر إمكانية القيام بالتعرض الواقعي. ويُستخدم بشكل شائع خلال العلاج السلوكي المعرفي لاضطراب ما بعد الصدمة (التعرض للذكريات المؤلمة). يتبع التعرض التخيلي نفس المبادئ الأساسية للتعرض الواقعي (انظر المقال المنفصل)، ولكن بدلًا من البحث عن المُثير المُسبب للرهاب في العالم الحقيقي (كما هو الحال في التعرض الواقعي)، ينصب التركيز على صورة ذهنية أو ذكرى مُسببة للرهاب.
المبادئ والتطبيق
كما هو الحال مع جميع أنواع التعرض، يسبق التعرض التخيلي تحليل وظيفي (انظر المقال المنفصل) للصور الذهنية أو الذكريات التي يُعاني منها المريض، وما يُثير قلقه، وأنماط التجنب التي تُبقي على الخوف.
من الناحية الوظيفية، من المهم التأكيد على أن معظم مشاكل القلق تتكون من مكونات ظاهرة (خارجية) وباطنة (داخلية)، وأن تجنب أحدهما غالبًا ما يستلزم تجنب الآخر. هذا يعني أن التعرض الواقعي والتخيلي، خاصةً في العلاج مع بعض المرضى، يتداخلان. مثال على ذلك هو العلاج بالتعرض لمريض يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) خلال جلسة تعرض واقعي للمكان المحدد الذي تعرض فيه المريض للاعتداء، لا يقتصر الأمر على إثارة المكان نفسه (محفز خارجي) للقلق المشروط، بل إن مجرد التواجد هناك قد يستحضر ذكريات محددة أو حتى استرجاعات للحدث الصادم (محفزات داخلية). هذا يعني أن التمرين، بالمعنى الدقيق، لم يعد يقتصر على التعرض الواقعي فحسب، بل يشمل أيضًا التعرض التخيلي بتزامن (للذكرى).
المبادئ الخمسة للتعرض
كما هو الحال مع جميع أنواع التعرض، يتبع التعرض التخيلي، كتدخل علاجي محدد، خمسة مبادئ.
لكي يكون العلاج بالتعرض فعالاً، ينبغي أن يكون:
• مخططاً ومنظماً (من قبل المعالج، بالتعاون مع المريض).
• تدريجياً (عن طريق تسلسل هرمي للتعرض، يقدمه المعالج بالتعاون مع المريض).
• مطولاً (أي، أن يكون طويلاً بما يكفي لتمكين تجارب جديدة غير مخيفة).
• متكرراً (أي، أن يُجرى عدداً كافياً من المرات، مما يُمكّن أيضاً من تجربة شيء جديد غير الخوف بمرور الوقت).
• دون سلوكيات أمان (أي، دون أن يحاول المريض تشتيت انتباهه أو البحث عن أشكال أخرى من الأمان المؤقت أو الراحة المؤقتة أثناء التعرض) (انظر المقال المنفصل ).
وقد تم التأكيد بشكل خاص على مبدأ إطالة مدة التعرض عند علاج اضطراب ما بعد الصدمة: يُطلق على بروتوكول العلاج السلوكي المعرفي الأساسي القائم على الأدلة لاضطراب ما بعد الصدمة، والذي طورته إدنا فوا، اسم "التعرض المطول".
المبادئ المحددة للتعرض التخيلي
بعد وضع تصور لأنواع الذكريات أو الصور الذهنية المؤلمة المختلفة (أثناء وضع تصور الحالة والتحليل الوظيفي، انظر المقالات المنفصلة)، يرغب المعالج في تقييم مدى إزعاجها النسبي، من أجل الانخراط في التعرض التدريجي (أي ترتيب الصور / الذكريات الذهنية المختلفة من الأقل إزعاجًا إلى الأكثر إزعاجًا)
بعد اختيار ذكرى أو صورة ذهنية أو "مشهد" محدد، يبدأ المعالج بالتعرض التخيلي: يُطلب من المريض إغلاق عينيه ووصف الذكرى/المشهد بصيغة المتكلم وبصيغة الحاضر ("صفه لي كما لو كان مشهدًا سينمائيًا تشاهده الآن"). علاوة على ذلك، يُطلب من المريض إشراك أكبر عدد ممكن من حواسه: وصف ما يراه، وما يشعر به، ويشمه، ويختبره داخليًا، أثناء التعرض.
يحدد المعالج الجزء الأكثر إثارة للقلق في المشهد: "نقطة التوتر" (من خلال السؤال بانتظام عن مقدار الخوف الذاتي الذي يثيره، انظر المقال المنفصل: "وحدات الضيق الذاتية").
كما هو الحال في التعرض الواقعي، سيطرح المعالج، أثناء التعرض التخيلي، على المريض أسئلة مثل "ما الذي يدور في ذهنك الآن؟" (للمساعدة في تحديد سلوكيات الأمان أو التجنب الخفي). سيقوم المعالج بتوجيه المريض من خلال مطالبته بالتركيز على المحفز المُثير للقلق ("حاول أن تعود وتصف بدقة ما تراه" "حاول أن تبقى معه"). كما سيحرص المعالج على تقييم مستوى قلق المريض باستمرار ("ما هو مستوى قلقك الآن؟") وتقديم الدعم له ("أرى مدى صعوبة هذا الأمر عليك، أنت شجاع جدًا!")
يتم استعراض المشاهد وتكرارها حسب الحاجة، حتى يقل قلق المريض أو حتى يختبر شيئًا جديدًا.
التقييم بعد التعرض: يناقش المعالج مع المريض تجربته مع التعرض، ويتفقان معًا على الواجب المنزلي للجلسة التالية، الذي يكون مرتبطا مع التعرض الذي تم خلال الجلسة.